السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
96
فقه الحدود والتعزيرات
الحدّ المطلق في موارد استعماله على الأعمّ من القصاص ، بلا أيّة قرينة وشاهد ، مع أنّ له تعبيراً خاصّاً وأحكاماً خاصّة في الشرع . نعم صرّح المولى محمّد تقي المجلسي رحمه الله في تفسير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ادرءوا الحدود . . . » أنّ لفظ الحدود شاملة للحدّ والتعزير والقصاص . « 1 » وقد تمسّك بالقاعدة جمع من الفحول في بعض مباحث القصاص ، فراجع . « 2 » لكنّا ذكرنا فيما مضى أنّ المستفاد من الحديث عدم وجوب التحقيق والفحص ، وهذا لا يلائم كون المراد من الحدّ ، المعنى العامّ الشامل لموارد القصاص والقتل العمدي ، لوجوب الفحص والتحقيق فيها ، حيث يجد المتتبّع وقائع مختلفة في موارد اتّهام القتل رفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وحكم فيها بعد الفحص والتحقيق « 3 » . بل يؤيّد ذلك أيضاً بما كان يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحبس ستّة أيّام في تهمة الدم والقتل . « 4 » الأمر السادس : في أقسام الشبهة اهتمّ الفقهاء الشافعيّون والحنفيّون بتقسيم الشبهة وبيان أنواعها المختلفة ، إلّا أنّه قد قسّمها الشافعيّة إلى ثلاثة والحنفيّة إلى قسمين . نعم ، أضاف أبو حنيفة قسماً ثالثاً من الشبهات ، ولا بأس بالإشارة إلى هذه الأقسام تتميماً للفائدة . « 5 »
--> ( 1 ) - روضة المتّقين ، ج 10 ، ص 229 . ( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 191 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 14 ، ص 171 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 47 - جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 219 . ( 3 ) - راجع : الكافي ، ج 7 ، ص 371 ، ح 8 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 316 ، الرقم 875 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، ح 1 ، ج 29 ، ص 160 . ( 5 ) - راجع لتفصيل الكلام : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 88 - 93 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 212 - 214 .